اضطلعت وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي منذ إنشائها في عام 2006، كإحدى ثمار برنامج التمكين السياسي الذي أطلقه المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (رحمه الله) في خطابه بمناسبة ذكرى قيام الاتحاد في عام 2005، بدور محوري في تعزيز التكامل بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي، والمساهمة في ترجمة برنامج التمكين إلى منظومة عمل مؤسسية تدعم التجربة النيابية في الإمارات.
وقد شكل نشر ثقافة المشاركة السياسية أحد المحاور المهمة في مسيرة الوزارة لتهيئة البيئة الداعمة لمشاركة المواطنين في العمل البرلماني، وتعزيز الوعي بالحياة النيابية، بما يدعم أهداف برنامج التمكين السياسي. فجاءت مساهمة الوزارة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي- بوصفها أمانة اللجنة الوطنية للانتخابات- في تنظيم خمس دورات انتخابية خلال الأعوام 2006 و2011 و2015 و2019 و2023، والتي شهدت تطوراً متسارعاً في حجم المشاركة، إذ ارتفع عدد أعضاء الهيئات الانتخابية من 6,595 عضواً عام 2006 إلى 398,879 عضواً عام 2023، بما يعكس التوسع التدريجي والمدروس في قاعدة المشاركة السياسية وفق نهج يتناسب مع طبيعة المجتمع ومسيرة تطوره.
كما شهدت المشاركة السياسية نمواً لافتاً من حيث تنوع الفئات المشاركة، وبخاصة الشباب والمرأة. إذ شكل تمكين المرأة أحد أبرز ملامح هذا التطور من خلال ارتفاع نسبة تمثيل المرأة إلى (50%) في المجلس، بما يؤكد حضورها الفاعل في الحياة النيابية وصنع القرارات الوطنية.
وامتدت جهود تعزيز المشاركة لتشمل الشباب، باعتبارهم شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية وصناعة مستقبل الدولة. فقد حرصت التجربة الإماراتية على توفير مساحة متنامية لمشاركة الشباب في الحياة البرلمانية، سواء من خلال حضورهم في الهيئات الانتخابية أو مشاركتهم في الترشح والانتخاب، إلى جانب المبادرات والبرامج التي تسهم في رفع الوعي السياسي والبرلماني لديهم وتعريفهم بأدوار المجلس الوطني الاتحادي واختصاصاته. ويعكس ذلك توجهاً نحو بناء جيل أكثر وعياً بالممارسة المؤسسية وأكثر قدرة على الإسهام في صياغة مستقبل الدولة.
كما شهدت العملية الانتخابية تطوراً متواصلاً في أنظمة التصويت واستخدام الحلول التقنية، مما أسهم في تسهيل مشاركة الناخبين ورفع كفاءة إجراءات الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، وتعزيز الدقة والموثوقية في مختلف مراحل العملية الانتخابية. وقد واكب هذا التطور حرص الوزارة على الاستفادة من الخبرات المتراكمة ومن نتائج تقييم التجارب الانتخابية السابقة، إلى جانب دراسة أفضل الممارسات العالمية، بما يضمن استمرار تحديث المنظومة الانتخابية وتطوير أدواتها.
كذلك نظمت الوزارة الملتقى الأول لجهات التنسيق بين الحكومات والمجالس النيابية في الوطن العربي عام 2010، وتنظم الوزارة سنوياً منذ عام 2012 منتدى بناء الوعي السياسي لطلبة الجامعات، إلى جانب تقديم الدعم الفني واللوجستي للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر منذ تأسيسها عام 2007 وحتى عام 2016.
ويكتسب دور الوزارة أهمية خاصة في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم، والتي تفرض على المؤسسات الحكومية والتشريعية تطوير أدواتها وآليات عملها بصورة مستمرة. فالتشريعات والسياسات العامة أصبحت مطالبة بمواكبة تحولات اقتصادية واجتماعية وتقنية متسارعة، الأمر الذي يجعل التعاون المؤسسي وتبادل الرؤى والاستعداد المبكر للتحديات من العناصر الأساسية لصناعة قرارات أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.
وستواصل الوزارة جهودها في تطوير آليات العمل وتعزيز التكامل البرلماني بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي، والارتقاء بالتجربة الانتخابية، والاستفادة من الدراسات والبحوث والاطلاع على أفضل الممارسات، بما يعزز جاهزيتها للمستقبل، وزيادة إسهامها في تحقيق الأهداف الوطنية على كافة الصعد وفي مختلف المجالات.